عبد الوهاب الشعراني
603
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الملكين في القبر وجوابهما وكيفية البعث والحشر والنشر والصراط والميزان وقراءة الكتب وكيفية الحوض والشفاعة وأوصاف الجنة والنار بحقائقها ورؤية اللّه عز وجل في غير جهة وسماع كلامه تعالى من غير صوت ولا حرف وغير ذلك من تفاصيل لذات الثواب والآلام التي تستغرق فيها النفوس لا سيما لذة النظر إلى وجه اللّه الكريم وألم الفزع الأكبر نعوذ باللّه منه ، فإن العقل بمجرده لا يستقل بدركه إذ العقل إنما هو آلة للعبد يدرك بها تفاصيل الأوامر والنهي في دار التكليف ويعرف بها مصالح المعاش ومفاسده وكان بعض العارفين يقول : الألسنة عن ذلك وعن حقائق الذات المقدس والأمور الأخروية محتبسة والعقول عن درك معانيها محتبسة ولم يخبرنا الشارع صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه وعن أمور الآخرة إلّا على طريق الإجمال والإرسال بما يقرب معناه من الأفهام فكان غاية النطق أنه أخبرنا بها على الجملة إيجابا للإيمان بها وغاية العقل البحث عن تجويز ذلك أو استحالته فإذا أخبرنا بها الصادق مجملة واستجازها العقل مرسلة وجب الإيمان بها صدقا والاعتقاد لها حقا ثم إنه يجب علينا كف الفكر عن البحث عن كيفياتها وردعه عن أن يتشوف للطمع في درك حقائقها فإن الفكر عن ذلك مصدور ، كما أن البصر عن سماع الصوت مردود اللهم إلا أن يكاشف بعض الأولياء من أحوال الآخرة بشيء في حال غيبته عن الخلق وشهوده للحق فإنه في ذلك الوقت يكون مسلوب النطق مغلوب العقل لأنه حينئذ يشاهد أمورا لا تتسع لها ظروف الحروف ولا تنتهي إليها العقول كما قال الشاعر : وإن قميصا خيط من نسج تسعة * وعشرين حرفا عن معانيه قاصر قال الشيخ أبو طاهر : ومن تأمل هذا المعنى انكشف له كثير من الغوامض التي درج